الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

505

تفسير روح البيان

ولذلك قال تعالى ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا على أن عالم الصفات والأسماء كلها عالم النعيم وفقنا اللّه وإياكم لشكر النعيم انه هو البر الرحيم وفي الحديث الا يستطيع أحدكم ان يقرأ الف آية في كل يوم قالوا ومن يستطيع ان يقرأ الف آية في كل يوم قال اما يستطيع أحدكم ان يقرأ ألهاكم التكاثر مرة على ما قال السيوطي رحمه اللّه في الإتقان ان القرآن ستة آلاف آية ومائتا آية فإذا تركنا زيادة الآلاف كان الألف سدس القرآن وهذه السورة تشتمل على سدس مقاصد القرآن فإنها على ما ذكره الغزالي رحمه اللّه ثلاثة مقاصد مهمة وثلاثة متمة واحد المقاصد المهمة معرفة الآخرة المشتمل عليها السورة والتعبير عن هذا المعنى بألف آية افهم وأجل وأصح من التعبير بالسدس انتهى . يقول الفقير هذا منتقض بسورة الزلزلة فإنها أيضا تشتمل على احكام الآخرة ومعرفتها وقد سبق انها تعدل نصف القرآن أو ربعه والظاهر أن المراد بالألف التكثير لان أول السورة مما ينبئ عنه ومن اللّه التوفيق والإرشاد تفسير سورة العصر ثلاث آيات مكية أو مدنية بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَصْرِ اقسم سبحانه بصلاة العصر فإنه كثيرا ما يطلق العصر ويراد صلاته وذلك لفضلها الباهر لكونها وسطى لتوسطها بين الشفع الذي هو صلاة الظهر وبين الوتر النهاري الذي هو صلاة المغرب فإنها لما توسطت بين الطرفين اتصفت بالوصفين وظهرت بالحكمين وتحققت بالكمالين كما هو حكم البرازخ فحصل لها من القدر ما لم يكن لكل واحد من الطرفين وأيضا ان أوقات أوائل الصلوات الأربع محدودة الا العصر يعنى أن أول صلاة العصر غير محدود بالحد المحقق ففيه سر التنزيه عن التقييد بالحدود ولذا شرع التكبير في الصلاة لأن اللّه تعالى منزه عن التقييد بأوضاع الصلاة وحركات المصلى قال بعض الكبار صلاة العصر بركعاتها الأربع إشارة إلى التعينات الأربعة الذاتية والاسمائية والصفاتية والافعالية في مرتبة الجمال الكوني بالفعل كما أن الظهر إشارة إليها في مرتبة الجمال الإلهي بالفعل ولا شك أن الإنسان كون جامع ففي العصر إشارة اليه وفي الحديث من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله اى نقص اى ليكن من فوتها حذرا كما يحذر من ذهاب أهله وماله وسر الوعيد أن التكليف في أداء صلاة العصر أشق لتهافت الناس في تجاراتهم ومكاسبهم واشتغالهم بمعايشهم آخر النهار لبرد الهولء حينئذ لا سيما في ارض الحجاز فالكسب الحاصل في ذلك الوقت مع السهو عن الصلاة في حكم الخسران وسبب للخذلان ( حكى ) أن امرأة كانت تصبح في سكك المدينة وتقول دلوني على النبي عليه السلام فرآها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسألها ماذا حدث قالت يا رسول اللّه ان زوجي غاب عنى فزنيت فجاءنى ولد من الزنى فألقيت الولد في دن من الخل حتى مات ثم بعنا ذلك الخل فهل لي من توبة فقال عليه السلام اما الزنى فعليك الرجم بسببه واما القتل فجزاؤه جهنم واما بيع الخل فقد ارتكبت به كبيرة لكن ظننت انك